تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
56
منتقى الأصول
والمراد من كلامه يحتمل وجهين : الأول : ان المرجع في هذه المسألة هو العقل لا الشرع ، لأنها ترتبط بحكم العقل باستحقاق العقاب وعدمه ، فلا يكون الاجماع فيها حجة بلحاظ كشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، إذ البحث عن امر عقلي لا حكم شرعي . وبهذا التفسير يكون كلام الشيخ أجنبيا عما نحن فيه بل يرتبط بالمسألة الكلامية . الثاني : انه يحتمل استناد بعض المجمعين في فتواهم بالحرمة إلى حكم العقل بقبح التجري ، ومع هذا الاحتمال لا يكون الاجماع تعبديا فلا ينفع في اثبات المدعى . وبهذا الوجه يرتبط كلام الشيخ بما نحن فيه . وبالجملة : لا نرى وجها لإطالة البحث أكثر من ذلك بعد أن عرفت استحالة ثبوت الحرمة وتعلقها بما هو في طول الحرمة الواقعية من نية السوء أو الجري النفسي أو الخارجي فتدبر . يبقى الكلام في تحرير المسألة بالنحو الكلامي : وهو الذي كان محط كلام الشيخ من دون ان يتعرض إلى تعلق الحكم الشرعي في مورد التجري ، بل مصب كلامه ( قدس سره ) هو الجهة الكلامية في المسألة ، وهي جهة استحقاق العقاب على التجري وعدمه ، ولا يخفى ان محل البحث تنزلي ، والا فقد عرفت ( 1 ) انه لا حكم للعقل باستحقاق العقاب في صورة المصادفة للواقع فضلا عن صورة عدم المصادفة ، والذي ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) عدم استلزام التجري لاستحقاق العقاب . بل غاية ما يترتب على التجري هو ذم المتجري باعتبار ما ينطوي عليه من سوء سريرة وشقاوة نفس ، وذلك وحده لا يكفي في ترتب العقاب وانما يترتب العقاب على الفعل القبيح ، وهو مفقود في صورة التجري .
--> ( 1 ) لاحظ ما تقدم في تحقيق اثر المنجزية للقطع من هذا الجزء 4 / 26 .